مايو 9, 2026

السودان – “أخبار الساعه”: *تحت إشراف “مصلح نصار”. توقيع اتفاق صلح تاريخي بين قبيلتي حمر والكبابيش يعزز من وحدة الصف ويؤسس لمرحلة جديدة من التعايش السلمي* 

السودان – “أخبار الساعه”: *تحت إشراف “مصلح نصار”. توقيع اتفاق صلح تاريخي بين قبيلتي حمر والكبابيش يعزز من وحدة الصف ويؤسس لمرحلة جديدة من التعايش السلمي* 

 

 

الخرطوم – “أخبار الساعه”

 

في خطوة تعكس قيم التسامح والتعافي الوطني، شهد مسيد خليفة الشيخ الكباشي اليوم توقيع اتفاق صلح قبلي بين قبيلتي حمر والكبابيش، برعاية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، وبإشراف الأستاذ مصلح نصار مستشار رئيس مجلس الوزراء، وبحضور والي ولاية غرب كردفان اللواء ركن معاش محمد آدم جابد، ونظار القبيلتين، وعدد من القيادات الأهلية والرسمية، إلى جانب الأستاذ أحمد آدم بخيت رئيس حركة العدل والمساواة بولاية الخرطوم، وممثلي الوزارات ذات الصلة، وأعضاء لجنة الصلح، وجمع غفير من مريدي الخليفة عبدالوهاب الكباشي.

وأعلن الأستاذ مصلح نصار خلال مخاطبته مراسم الصلح، انطلاق مسيرة جديدة للسلام بين قبيلتين عرفتا بمحبة السلام والتعايش، مؤكداً دعم الدولة الكامل ورعايتها لكل مبادرات ومؤتمرات التصالح الأهلي التي تسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار ورتق النسيج الاجتماعي.

ووجّه نصار نداءً صادقاً إلى القبائل العربية في دارفور وكردفان بضرورة المضي في طريق المصالحات ونبذ الخلافات، محذراً من الانجرار وراء مخططات أعداء البلاد الذين يسعون، بحسب تعبيره، إلى زرع الفتنة بين مكونات المجتمع السوداني بعد فشلهم في تحقيق أهدافهم الأخرى. كما عبّر عن تقديره للطرفين وأسرة الشهيد، مؤكداً استعداده لدعم وتنفيذ كل مبادرات الشيخ الكباشي الرامية إلى جمع أهل السودان على كلمة سواء.

من جانبه، أكد والي ولاية غرب كردفان اللواء ركن معاش محمد آدم جابد دعم حكومته الكامل لهذا الصلح، مشيراً إلى عمق وأزلية العلاقات التي تربط بين قبيلتي حمر والكبابيش، واصفاً الإدارة الأهلية بأنها صمام أمان المجتمع وضابط إيقاعه، لما تضطلع به من دور كبير في الإصلاح وتحقيق العدالة والمساواة بين الناس. كما أشاد بالروح الإيجابية والمسؤولية العالية التي سادت أجواء الصلح.

وفي موقف وجد الإشادة والتقدير، أعلن الناظر منعم عبد القادر منعم منصور، ناظر عموم قبائل دار حمر، العفو عن دم الشهيد القتيل نيابةً عن أولياء الدم، في خطوة جسدت أسمى معاني التسامح وتغليب المصلحة العامة على الجراح الخاصة.

وأكد النتظر منعم أن هذا اليوم يمثل محطة وطنية مهمة جسدت أروع صور التلاقي بين أبناء الوطن الواحد، رغم مرارة الأحداث، موضحاً أن قضية الصلح ظلت تشغل بال الجميع حتى تم الوصول إلى اتفاق يحفظ علاقات الجوار والتاريخ المشترك مع أهلهم الكبابيش. كما عبّر عن شكره لرئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء على رعايتهم الكريمة لهذا المؤتمر، داعياً إلى تعميم مثل هذه المبادرات لتشمل كافة أنحاء السودان.

بدوره، أكد السيد محمد فايد حامد، وكيل ناظر الكبابيش، أن السودان يمر بمنعطف دقيق وحرب وجودية تستوجب التسامح والعفو والصفح، مشيراً إلى التزام قبيلته الكامل ببنود الصلح وحفظ الجوار، ومثمناً جهود جميع الجهات التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز المجتمعي المهم.

كما أعلن الشرتاي عبد الغفار صالح، ممثل لجنة الصلح، مباركة قبيلة حمر لكل ما توصلت إليه اللجنة، مؤكداً احترامهم الكامل لحقوق الجوار وروابط الأخوة التي تجمعهم بجيرانهم الكبابيش.

من جهته، دعا الفريق إبراهيم حمد علي التوم، ممثل ناظر الكبابيش، إلى الاهتمام بالإدارة الأهلية باعتبارها أكبر مؤسسة مدنية في السودان وصاحبة دور محوري في حفظ الأمن والسلم الاجتماعي، مؤكداً أن ما يجمع القبيلتين أكبر من مجرد اتفاق صلح، بل هو تاريخ طويل من التعايش والمصير المشترك، داعياً الجميع إلى نبذ الفتن وتوحيد الصف الوطني.

وفي ختام الفعالية، رحب الدكتور إبراهيم البشير الكباشي بالحضور نيابةً عن الخليفة عبدالوهاب الخليفة الحبر، مشيراً إلى أن السودان يتعرض لمؤامرة كبيرة تستهدف وحدته واستقراره عبر مخططات تستغل الفرقة والتشتت، مؤكداً أن مثل هذه المصالحات تمثل عملاً وطنياً عظيماً تحتاجه البلاد في هذه المرحلة الدقيقة.

ويأتي هذا الاتفاق ليبعث برسالة قوية مفادها أن السودان قادر على تجاوز جراحاته عبر الحكمة والتسامح، وأن وحدة الصف والتصالح الأهلي يظلان الطريق الأمثل لعبور التحديات وصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *