مدارات مرادبلة *الوثيقة الدستورية ماذا بعد أن وقع الفأس في الرأس*

مدارات
مرادبلة
*الوثيقة الدستورية ماذا بعد أن وقع الفأس في الرأس*
عندما ساد إحساس وسط المنظومة الحاكمة بأن هنالك خللاً في نصوص الوثيقة الدستورية بوصفها القانون الأعلى الذي من المفترض أن يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم وشكل الحكومة وأنها بادت -أي الوثيقة لاتستوعب التغيرات الجزرية في المشهد السياسي والإجتماعي ولاتستوعب كذلك التحديات التي طرأت على الوضع الدستوري بعد حرب الخرطوم و المعنية بتنظيم السلطات العامة ومن حيث التكوين والإختصاص والعلاقات بينها، حينها صارت الحاجة ملحة لإجراء معالجات في هذه الوثيقة فبرز على إثرها ثلاثة تيارات داخل التوليفة الحاكمة فهنالك من رأى تعديلها فحسب.. وهذا التيار يضطلع به سعادة رئيس مجلس السيادة الذي يسعى لتكريس مزيد من السلطات في كلتا يديه، وثمة تيار رأي الإبقاء عليها وهو ما عبر عنه عبد العزيز عشر المستشار بحركة العدل والمساواة بأنها لا تحتاج في الأساس إلى تعديل، ولعل هذا الرأي يمثل إجماع الأطراف الموقعة على إتفاق جوبا الذي إستنفد أغراضه لإنتهاء مدته والتي حدد لها 39 شهراً، فهي إذ ترفض أيما مساس بالوثيقة إنما ذلك خشية أن يشمل التعديل تقليص نسبة مشاركتهم في كيكة السلطة، وفي الواقع هنالك إتفاق آخر غير معلن أبرم بين الحكومة والحركات المسلحة بموجبها أنهت حالة الحياد الذي دام ثمانية أشهر بالتمام والكمال لصالح القتال مع الجيش الوطني ولا أحد يعرف تفاصيلة..أما ثالث التيارات فيقوده الفريق أول ركن ياسر العطا الذي صدح بحتمية إلغاء الوثيقة الدستورية وإبدالها بأخرى وبرر ذلك بأن الطرف الآخر الموقع عليها قد تحالف مع قوات الدعم السريع التي تمردت على الدولة.. والعطا دون رصفائه من مجموعة العسكرتارية الحاكمة إتسمت مواقفه بالقوة والوضوح ولا يجنح قط للحلول الرمادية ولايقف في منطقة وسطى..كما أنه يمثل إنموذجاً للجندي السوداني الباسل والمحب لوطنه وتجده كذلك جم الإحترام متواضعاً وسط قواته..
*وفي تقديري ما قال به سعادة الفريق أول ركن ياسر عضو السيادي ومساعد القائد هو الأجدى فالوثيقة الدستورية في الأصل لاتستند على أثر دستوري.. فعندما كانت بما يسمى بقوى الثورة تجري الإعداد لها آنذاك كان المتوقع الإقتداء بدستور العام 2005م فهو دستور شامل وحاز على رضا جل الأحزاب السياسية ونال إعتراف المجتمع الدولي بما فيها أمريكا ودول الترويكا والإتحاد الأفريقي والإيغاد فقد كان بحق مثالياً..إلا أن منظومة قحت الأولى إمتنعوا عن إقتفاء أثره فجاءوا بهذا النبت الشيطاني الذي لا أصل له..والآن وقد تم تعديلها و (وقع الفأس في الرأس) ينبغي إذاً العمل على التوافق على مشروع وطني خالص يجتمع حوله أصحاب المصلحة الحقيقيون الذين ينتمون لهذا التراب قولاً وفعلاً وليس أولئك الذين يتدثرون بعباءة الوطنية زيفاً ويبيعون مواقفهم وسعادة بلادهم بأبخس الإثمان بمثل مايحدث في نيروبي الشر..